فضل حسن عباس

186

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

إن أمر الترتيب الذي ذكره المستشرقون ستظل فيه ثغرات كثيرة لا تجد لها ما يملؤها ، وستظل فيه أسئلة كثيرة ، لا تجد لها إجابتها المنطقية ، وستظل فيه ألغاز عديدة لا تجد حلا . ثم إن تقسيم العهد المكي إلى مراحل ثلاث ليس له ما يسوّغه لا من المنطق ولا من التاريخ ، على أن أخطاء المستشرقين لم تقف عند تقريرهم للعهد المكي فحسب ، بل تجاوزتها إلى العهد المدني كذلك ، ومما يدل على ذلك ما ذكره بلاشير وهو يتحدث عن العهد المدني ، من أن هناك بعض السور القرآنية ليس فيها ترابط تام بين موضوعاتها ، ويمثل لذلك بسورة النور ، مع أن كل سورة لها شخصيتها وموضوعاتها المترابطة كما بين ذلك علماء المسلمين بيانا لا يعتمد على العاطفة ولا الهوى ، وأهل مكة أدرى بشعابها كما يقولون . لقد ذكر الأئمة ميزات كل من القرآن المكي والمدني وبينوا ذلك بيانا شافيا كافيا يعتمد على صحة النقل في الرواية ، وقوة الحجة العقلية ، والدليل المنطقي . إن ترتيب الموضوعات في السورة الواحدة من القضايا التي عنى بها كثير من المفسرين والعلماء قديما وحديثا ، ومن هؤلاء الفخر الرازي وابن العربي ، والبقاعي في تفسيره : « نظم الدرر في تناسب الآي والسور » ، ومن العلماء المحدثين ، الإمام محمد عبده ، والدكتور محمد عبد اللّه دراز ، رحمهم اللّه جميعا . نحن لا نحجر على أي باحث في بحث ، كل الذي نريده أن تقوم هذه الأبحاث على أسس متينة ، وذلك يحتاج بالطبع إلى : معرفة تامة وعامة كذلك للغة التي نزل بها القرآن أولا ، وللظروف النفسية والاجتماعية ثانيا ، وتمييز الروايات الصحيحة من الفاسدة ثالثا ، وللتخلي عن مسلمات خاضعة لأغراض وأهواء عرقية ودينية رابعا ، فإذا وجدت هذه الأسباب أمكننا أن نصل إلى بحث